محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
391
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
جماعة أن يُقال : قُتِلَ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا ، ومن المشركين كذا وكذا ، وبذا جرى عَمَلُ المؤرِّخين والإخباريِّين ، يقولون في أيَّام صِفِّين : قُتِلَ من أصحاب عليٍّ كذا ، ومن أصحاب معاوية كذا ، ولا يَعْنُونَ بأصحابِ عليٍّ من لازمه ، وأطال صحبتَه ، بل من قائل معه شهراً ، أو يوماً ، أوَ ساعة . وهذا شيء ظاهر لا يستحق مَنْ قال بمثله الإنكار . ومن ذلك أصحابُ الشافعي ، وأصحابُ أبي حنيفة ، وأصحاب النَّصِّ ، وأصحابُ الحديثِ والفقه ، وأصحابُ الظاهر ، يُقال هذا لمن لم ير الشافعيَّ ، ولا يصحبُه قليلاً ولا كثيراً لملابسة ملازمة المذهب ، ولو دخل في مذهب الشافعيِّ في وقتٍ ، لقيل له في ذلك الوقت : قد صار مِن أصحابه ، من غير إطالة ولا ملازمة للقول بمذهبه ، وكذا ( 1 ) تسميتُه - عليه السلامُ - صاحبَ الشفاعةِ قبل أن يَشْفَعَ هذه ملابسة بعيدة ، وكذا أصحابُ الجنة قبلَ دخولها ، وأمثال ذلك . وكذلك سائرُ هذه الأشياء مما أُجْمعَ على صحته . كُلُّ هذا دليل على أنَّ اسمَ الصحبة يُطلق كثيراً مع أدنى ملابسة ، والأمرُ في هذا واسع ، وهي لفظة لغوية ، والاختلاف فيها على أُصولنا أهونُ من الاختلاف في الفروعِ الظنيَّة التي كُلُّ مجتهدٍ فيها مُصيب ( 2 ) ، لأنَّ
--> ( 1 ) في ( ج ) : وكذلك . ( 2 ) اختلف العلماء في الواقعة التي لا نص فيها على قولين ، أحدهما : أنه ليس لله تعالى فيها قبل الاجتهاد حكم معين ، بل حكم الله تعالى فيها تابع لظن المجتهد ، وهؤلاء هم القائلون بأن كل مجتهد مصيب ، وهم أبو الحسن الأشعري ، والقاضي أبو بكر الباقلاني ، وجمهور المتكلمين من الأشاعرة والمعتزلة ، قال في " جمع الجوامع " وشرحه : والصحيح وفاقاً للجمهور أن المصيب فيها واحد ، ولله تعالى فيها حكم قبل الاجتهاد ، قيل : لا دليل عليه ، بل هو كدفين يصادفه من شاء الله ، والصحيح أن عليه أمارة ، وأنه ، أي : المجتهد مكلف بإصابته ، أي : الحكم لإمكانها ، وقيل : لا لغموضه ، وإن مخطئه لا يأثم ، بل يؤجر لبذله وسعه في طلبه . =